عمر بن ابراهيم رضوان
241
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
نبيه إبراهيم - عليه السلام - بالتوجه إليها وبناء أول بيت للّه عز وجل في الأرض فيها ليؤمه الناس للعبادة والطاعة ففعل عليه السلام بمساعدة ابنه إسماعيل عليه السلام الذي قدم مع أمه « هاجر » ونزلا موضع زمزم اليوم . ولما استقر المقام بإسماعيل في مكة تزوج وكثر نسله فيها حتى ملئوها وضاقت بهم ووقعت بينهم الحروب والعداوات وأخرج بعضهم بعضا فتفسحوا في البلاد « 1 » لالتماس العيش . وبعد فترة دخلت الوثنية ديارهم وكان ذلك بسبب أنه كان لا يظعن من مكة ظاعن إلا احتمل معه حجرا من حجارة الحرم ، فحيثما حلوا وضعوه وطافوا به كطوافهم بالكعبة تعظيما للحرم وصبابة بمكة . وهكذا استبدلوا بدين إبراهيم وإسماعيل غيره من عبادة الأوثان وصاروا كمن سبقهم من الأمم . . وبقي فيهم بقايا من عهد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام يتنسكون بها ، من ذلك : تعظيم البيت ، والطواف به ، والحج والعمرة والوقوف على عرفة ، ومزدلفة ، وهدي البدن ، والإهلال بالحج والعمرة مع إدخالهم فيه ما ليس منه . وكان أول من غير دين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ونصب الأوثان ، وسيب السائبة ، وبحر البحيرة ، ووصل الوصيلة ، وحمى الحام ، عمرو بن لحي . ثم انتشرت عبادة الأصنام وصارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب حتى بلغ بهم الجهل أنه حين غلبت خزاعة على البيت ونفت جرهم عن مكة ، جعلت العرب عمرو بن لحي « 2 » ربا لا يبتدع لهم بدعة إلا اتخذوها شرعة ، لأنه كان يطعم الناس ويكسو في الموسم ، وقيل : إن أمره وأمر ولده دام على مكة ثلاثمائة سنة « 3 » .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 1 / 152 . ( 2 ) انظر كتاب أخبار مكة 1 / 116 ، وسيرة ابن هشام وعليها حاشية الروض الأنف 1 / 101 . ( 3 ) انظر الروض الأنف 1 / 102 .